الشيخ الأنصاري
330
فرائد الأصول
الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم ، لأن اشتراط العدالة عندهم وانتفاءها في غيرهم كاف في الإضراب عنها ، فلا وجه للمبالغة في نفي العمل بخبر يروونه ( 1 ) ، انتهى . وفيه : أنه يمكن أن يكون إظهار هذا المذهب والتجنن به في مقام لا يمكنهم التصريح بفسق الراوي ، فاحتالوا في ذلك بأنا لا نعمل إلا بما حصل لنا القطع بصدقه بالتواتر أو ( 2 ) بالقرائن ، ولا دليل عندنا على العمل بالخبر الظني وإن كان راويه غير مطعون ، وفي عبارة الشيخ - المتقدمة ( 3 ) - إشارة إلى ذلك ، حيث خص إنكار الشيوخ للعمل بالخبر المجرد بصورة المناظرة مع خصومهم . والحاصل : أن الإجماع الذي ادعاه السيد ( قدس سره ) قولي ، وما ادعاه الشيخ ( قدس سره ) إجماع عملي ، والجمع بينهما يمكن بحمل عملهم على ما احتف بالقرينة عندهم ، وبحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب ، والحمل الثاني مخالف لظاهر القول ، والحمل الأول ليس مخالفا لظاهر العمل ، لأن العمل مجمل من أجل ( 4 ) الجهة التي وقع عليها . إلا أن الإنصاف : أن القرائن تشهد بفساد الحمل الأول كما سيأتي ( 5 ) ،
--> ( 1 ) حكى المولى صالح المازندراني هذه الحاشية في حاشيته على المعالم ، انظر هامش المعالم ( الطبعة الحجرية ) : 199 . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " و " . ( 3 ) في الصفحة 213 . ( 4 ) لم ترد " أجل " في ( ل ) . ( 5 ) انظر الصفحة 331 - 332 .